محمد بن جرير الطبري
335
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لانت أكرم على من ذلك ، ولكني قد علمت أن بالباب قوما قد علموا انك جمعتنا لنشير عليك ، فأحببت ان يبلغهم قولي ، فاقود لك خيرا ، أو ادفع عنك شرا فرد عثمان عماله على اعمالهم ، وامرهم بالتضييق على من قبلهم ، وامرهم بتجمير الناس في البعوث ، وعزم على تحريم أعطياتهم ليطيعوه ، ويحتاجوا اليه ، ورد سعيد بن العاص أميرا على الكوفة ، فخرج أهل الكوفة عليه بالسلاح ، فتلقوه فردوه ، وقالوا : لا والله لا يلي علينا حكما ما حملنا سيوفنا . حدثني جعفر ، قال : حدثنا عمرو وعلي بن حسين ، عن أبيه ، عن هارون بن سعد ، عن أبي يحيى عمير بن سعد النخعي ، أنه قال : كأني انظر إلى الأشتر مالك بن الحارث النخعي على وجهه الغبار ، وهو متقلد السيف ، وهو يقول : والله لا يدخلها علينا ما حملنا سيوفنا - يعنى سعيدا ، وذلك يوم الجرعة ، والجرعة مكان مشرف قرب القادسية - وهناك تلقاه أهل الكوفة . حدثني جعفر ، قال : حدثنا عمرو وعلى ، قالا : حدثنا حسين ، عن أبيه ، عن هارون بن سعد ، عن عمرو بن مره الجملي ، عن أبي البختري الطائي ، عن أبي ثور الحدائى - وحداء حي من مراد - أنه قال : دفعت إلى حذيفة بن اليمان وأبى مسعود عقبه بن عمرو الأنصاري وهما في مسجد الكوفة يوم الجرعة ، حيث صنع الناس بسعيد بن العاص ما صنعوا ، وأبو مسعود يعظم ذلك ، ويقول : ما أرى ان ترد على عقبيها حتى يكون فيها دماء ، فقال حذيفة : والله لتردن على عقبيها ، ولا يكون فيها محجمه من دم ، وما اعلم منها اليوم شيئا الا وقد علمته ومحمد ص حي ، وان الرجل ليصبح على الاسلام ثم يمسى وما معه منه شيء ، ثم يقاتل أهل القبلة ويقتله الله غدا ، فينكص قلبه ، فتعلوه استه فقلت لأبي ثور : فلعله قد كان ، قال : لا ولله ما كان فلما رجع